محمد متولي الشعراوي

9282

تفسير الشعراوي

{ فَأْتِيَاهُ فقولا إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ } ونلحظ هنا أنهما لم يواجهاه بما ادعاه من الألوهية مرة واحدة ، إنما أشارا إلى مقام الربوبية { رَسُولاَ رَبِّكَ } [ طه : 47 ] وهذه هِزّة قوية تزلزل فرعون ، ثم تحوّلا إلى مسألة أخرى ، وهي قضية بني إسرائيل ، وكان فرعون يُسخِّرهم في خدمته ويُعذِّبهم ويشقّ عليهم . { فَأَرْسِلْ مَعَنَا بني إِسْرَائِيلَ } [ طه : 47 ] فقد جئنا لنأخذ أولادنا وننقذهم من هذا العذاب { قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ } [ طه : 47 ] أي : معجزة { مِّن رَّبِّكَ } [ طه : 47 ] فأعادوا عليه هذه الكلمة مرة أخرى . وقد علّمهما الحق سبحانه كيف يدخلون على فرعون ؟ وكيف يتحدثون معه في أمر لا يمسّ كبرياءه وألوهيته . وبنو إسرائيل هم البقية الباقية من يوسف عليه السلام وإخوته ، لما جاءوا إلى مصر في أيام العزيز الذي قرَّب يوسف وجعله على خزائن الأرض ، كما قال تعالى في قصة يوسف : { وَقَالَ الملك ائتوني بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ اليوم لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ قَالَ اجعلني على خَزَآئِنِ الأرض إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } [ يوسف : 5455 ] .